الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

335

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : قد تقدم مفصلا في شرح قوله عليه السّلام " وعباده المكرمين " ما أوضح أنهم عليه السّلام عالمون بالغيب بتعليمه تعالى ، إلا أنا نذكر هنا نبذا في هذا الموضوع يتم به الكلام . فنقول : لا ريب ، أن من قال : إنهم عليهم السّلام لا يعلمون الغيب لا ينكرون أنهم قد أخبروا بأشياء كثيرة من الغيب ، فحينئذ لا محالة إما يقال في مقام الجميع بأن ذلك الإخبار بتعليم الله نبيه صلَّى الله عليه وآله وهو صلَّى الله عليه وآله علَّمهم كما تقدم ، أو هو وراثة منه صلَّى الله عليه وآله لهم عليه السّلام كما روي عنهم عليهم السّلام أيضا ، وتقدم أنهم علموا ذلك من القرآن الذي فيه تبيان كلّ شيء ، وتفصيل كل شيء وعلمه عندهم كما لا يخفى . فهم عليهم السّلام كما علمت لا يعلمون الغيب ذاتا ويعلمونه تعليما منه تعالى ، أو تعليما من الرسول أو لما عندهم من الاسم الأعظم كما تقدم . وقد أقدرهم الله تعالى به على ما يشاؤن من العلوم ، أو لتعليم الملائكة إياهم حيث إنهم محدثين كما تقدم مفصلا في شرح قوله : " ومهبط الملائكة " ولما عنهم من مصحف فاطمة عليها السّلام أو الجامعة أو الجفر ، أو ساير الكتب السماوية التي عندهم كما وردت الأخبار بهذه كلَّها ، هذا مضافا إلى أن الله تعالى يسلك من بين أيديهم ، ومن خلفهم رصدا من الملائكة مؤيدات لهم ، ومن إمدادته تعالى لهم كما دلَّت عليه الأحاديث التي تقدمت في قوله عليه السّلام : " ومهبط الوحي ، " وفي ذيل خبر علي بن إبراهيم المتقدم آنفا فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا قال : في قلبه العلم ، ومن خلفه يعلمه علمه ويزقّه العلم زقّا ، ويعلمه الله إلهاما . والرصد التعليم من النبي صلَّى الله عليه وآله ليعلم النبي أن قد أبلغوا رسالات ربّه وأحاط علي عليه السّلام بما لدى الرسول من العلم ، وأحصى كل شيء عدد ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة . الحديث . أقول : قد تقدم مفصلا الكلام في أنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب ومعناه ، وأنه ما المراد من الغيب في شرح قوله عليه السّلام : عباد مكرمون ، فراجعه فإنه ينفع في المقام ، والله العالم بالأمور .